عتاب قصة من الواقع

كتبهاali alsakkaf ، في 26 فبراير 2009 الساعة: 21:50 م

                                             عـتـا ب

 

 

تمهيد

 

 

الكثير منا يتكلم غالبا بحسن نية  او كما يقال بقلب سليم  مع الاهل او الاصدقاء ولكن يحصل ان البعض يؤخذبعض الكلمات او الجمل مأخذ الجد ويتحسس منها ويقوم بتفسيرها وترجمتها وفق هواه ويعطيها معنى اكبر من

حجمها ويبني على ضؤ تلك الترجمة حكمه وعلاقته بذلك المتحدث وللأسف قد يكون المتحدث رجل متعلم ومثقف ولكن يتباسط في الحديث ولا يستعمل ميازين الحديث الا في المحادثات الرسمية حيث يكون المستمع ممسكا بميزان وزن الكلمات كي يتم الحكم على ثقافته او مستواه

وقد كثرت الامثلة والحكم والنصائح حتى القصص حول اللسان   مثل

لسانك حصانك ان صنته صانك

اذكراننا قرأت زمان  ان احد السياسيين الكبار- يمكن شرشل- كان يثرثر في حفله مع الاصدقاء وكان من بينهم احد الصحفيين يترصد الهفوات في الحديث كي يصطاد خبر صحفي وفلتت او سقطت – فلتة لسان اوسقطة لسان-كلمة وهي سر من اسرار الدولة ولم يتنبه ولكن في المساء بعد الحفل استعاد بذاكرته ما تحدث به وتنبه وهب من السرير مسرعا الى منزل صديقه ذلك الصحفي والذي كان ساهرا يفبرك الخبر كي ينزل في الصحيفة الصباحية فاذا برئيس الوزراء –تشرشل-  يقرع جرس الباب فبهت ذلك الصفحي فجلس بجانبه وتناول ما كان يكتبه وقرأه فاذا به ما كان يخشاه فالتفت اليه مازحا

-        كم ستأخذ مكافأة على هذا الخبر

-        100جنيه

-   خذ 200 جنية  ولاتنشره مأة قيمة الخبر ومأة عقابا لي لعدم التحفظ ووزن الكلام بحضورك انت خاصة

فأذا كانت هذة سقطات في الكلام من رجل سياسي ومثقف كبير حدثت اثناء حفل مع الاصدقاء فكيف بانسان عادي نأتي ونضع الميزان على كلماته بعد انتهاء اللقاء بينما اكثر من 99% من الحديث هو بحسن نية وبدون أي قصد

وقد حصلت الكثير من الهفوات بل وفقد الكثير رؤوسهم في الانظمة الدكتاتورية والشمولية من سقطات الكلام (فلتات الكلام) هذة  وغالبا في المجالس الخاصة اومجالس الانس والدردشة – مجالس القات مثلا اوالشراب-

فأذكر اثناء الحكم الشمولي  ان شخص مثقفا كان يثرثر وكان هناك شخصان مكلفان برصد حديثة من قبل الاستخبارات  وقد كانت لذلك الشخص بعض الهفوات في الكلام – بحسن نية- تعليق على حدث معين وفي اليوم التالي رفع رجلا الاستخبارات تقريريهما – وكانا لايعرفا بعضهما- ووصل التقريران للرجل الأول  فاحتارباي من التقريرين يؤخذ

فقد ترجم الاول ما قاله ذلك الشخص واعطاها ابعاد كبيرة اكبر من حجمها وعلاقة ذلك الكلام بما تردده المخابرات الامريكية والامبريالية العالمية ويؤكد بان ذلك الشخص هو احد عناصرها  بمينما التقرير الثاني يترجم تلك الكلمات بانها دحض لما تردده الدعايات المعادية وكان ترديدها بشكل السخرية منها ويؤكد بان ذلك كان واضحا من نبرة التهكم بالصوت والهزء

بهذة الدعاية اذا فكل مستمع  للحديث يترجمه حسب ثقافته وعلاقته وصداقته او عداوته لذلك المتحدث والمتحدث المسكين لم يعمل حسابا لكل هذا  فهل علينا عند التحدث ان نفحص ونستعرض الحاضرين من هو العدو او الصديق كي نقيس كلامنا ونوزنه او نطبق المثل الشعبي القائل اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب  بينما الحديث الشريف يؤكد القول اذا تحدث احدكم فليقل خيرا او فليصمت(اوكماقال)  

فلتات اللسان كثيرة لكل انسان ولا فرق بين متعلم او جاهل – قد يكون المتعلم حريصا اكثر- ولكن عندالحديث مع الاهل والاصدقاء قد ننسى  نحضر معنا ميزان الكلام معنا – وهذا يحدث غالبا- فكيف اذا كان الحديث بين حبيب وحبيبته – فتحدث عثرات اللسان في الحديث ولكن تكون النهاية دوما بين الحبيبين  او الصديقين او الاخوين سليمي النية طبعا هو العتاب 

 كقول الشاعر =عتابك حلو ويا محلى العتاب =

اما من كان بينهما تحسس وكلا متربص بكلام الآخر وحديثة فالنتيجة مختلفة وما اكثر النتائج السيئة لفلتات اللسان هذة وما اكثر الحديث عنها في حياتنا اليومية بل ماالذها عند الواشيين الناقلين لها ليسيئوا العلاقة بين حبيبن طبعا ويتم نقل الكلام مع الاظافات والتحريف ونغمة الصوت كي تعطي مفعولها ويحصل ان المحب الفاشل يدفع لمن ينقلها وغالبا ماتكون الواشية امرأة لأمرأة  كقول فريد الاطرش باغنيته

ما قلي وقلتي له ومللي وملتيلوه   يا عوازل فلفيلوا

اما الشباب الذين يقتنصون الفتيات سليمي النية(السذج) بكلامهم المعسول والمنمق والفتاة بدون  أي تحفظ تصدقه وتثرثر معه مستعرضه ما خفي من اسرار اسرتها واقاربها ضانه ان كلامها سينساه من تثرثر معه مثلما  تنسى هي ثرثرته وتصدق كلما يقوله

عن نفسه فاذا بها تفيق عن وهم كانت عايشة به ولكن بعد فوات الآوان

قصتنا هذة واقعية وحدثت في مثل هذا الجو من اصطياد عثرات اللسان

 

 

الفصل  الاول

 

-        وانتي طبعا تصدقي وفاتحة اذنك لمن ينقل أي خبرعن حسام

-        يا امي هيام لم تكذب وسمعت الكلام بنفسها من صديقتها انهار

-   انا لا اريد ان اسمع ولا اشجعك ان تواصلي الاستماع لاي وشايةعنه الا اذا سمعت انتي بنفسك

-   انت مثل عوائدك تدافعي عنه بالصح والغلط فانا لن اقبل بالزواج منه وهو يحب واحده اخرى وعادنا على البر خذي الدبلة واعطيها له قبل ما ارميها في وجهه

                                 قالت ذلك هدى  ورمت الدبلة لامها وهي باكية ودخلت الغرفة واغلقتها على نفسها استاءت الأم  من تصرفات بنتها ولكن اللوم يقع على هيام اللي نقلت لها الخبر فليس هناك شيئ اذا شاهدت احداهن حسام ومعه بنت خالته يوصلها مشوار ومشيا على الاقدام في الشارع العام او كان يتحدث معها فهل  عليه ان يكون اخرس ولا يتكلم مع أي بنت اخرى  انه دلع البنات ولكن تصل الى حد رمي الدبلة بعد ما صدقت   ان حسام يخطب بنتها هدى  وترك بنات عمه وبنات خالته وهن احسن  حالا بل وجمالا منها لابد اولا ما تذهب    الى ام هيام لتشكي بنتها لها  ثم بعد ذلك تذهب ل حسام لتعاتبه لعدم الاتصال او الزيارة لخطيبته لمدة 3أيام   ولكن الآن زواج بنت اختها فلتصبر فهي تخشى ان تتطور الامور وتعطل عليها فرحتها بزواج بنت اختها اللي   ماصدقت انها انخطبت وقد بلغت 25عام وخافت عليها ان تعنس فهي من ارضعتها وتحبها وهي تحدث نفسها

-   الحمدالله فقد افتكرت ان لبني الذي ارضعتها به هو نحس عليها واثرفي الجاذبية للعرسان

 

كما حدث لها    هي فهي   لم تتزوج الا بعد ال 25 عام وقد اقلقها ذلك التفكير يا ترى هل حليب الام له ايضا وراثة في النحس والخير   وهذا هو سبب دفاعها عن حسام خطيب بنتها فابنتها الآن في 18عام أخر عام في الثانوية وتدعو ليل نهار   ان تتزوج مباشرة بعد الامتحان  وابنتها لاتفكر في قلق الأم واسبابه وان امها لم تتزوج الا بشكل متأخر وخائفة عليها ان تعنس  خاصة وان حسام هو وحيد اهله وهم ميسوري الحال فوالده يعمل عمل اضافي في  التجارة والسمسرة ويملك سيارة وسكن كبير وابنه اكمل الثانوية العام الماضي وناجح ويعمل مع والده  فماذا تريد هدى الا تعرف ان ذلك هو الحسد من زميلاتها يا لها من بنت ساذجة هذة هي تربية الدلع  وراحت الهواجس تجر الام المسكينة   والتقت بام حسام يوم الزواج ولم تفاتحها وكانت اختها ام العروسة تتحدث    بفرح لزواج بنتها لام حسام وكانت ام حسام من النوع الموسوس والشكوك اللي تفسر الكلام وتعطيه معنى اكبر  من حجمه وهي تستمع لام العروسة وهي تستعرض وتمدح عريس بنتها و تتحدث قائلة

          -   ماشاء الله عريس بنتي يحبها واصر ان تكون حفلة الزفاف في فندق واشترى من فلوسه   

              الخاصة هدية غير ماسلموا من (دفع) مهر وقدمها للعروسة واخذ شهر اجازة يايقضوه في    

               شقة لحالهم حق صديقة في  حضرموت

  وكانت تتحدث وتعرض الثياب والهدايا اللي قدمها العريس وام حسام شكلها متغير قائله لروحها

                                  

-   هذة  اكيد تقصدني انا ايش با قدم في زواج حسام ابني على بنت اختها من هدايا  وانها لازم تكون      على الاقل مثل هدية عريس ابنتها لوكنت ماجيت الزواج ما كانت با تقوم بعرض الهدايا

                               بينما كانت ام هدى تقول لاختها

-        يا اختي المهم انه يحبها وربنا يتمم فرحتهم      

       فرددت ام حسام الهواجس قائلة في نفسها

                                 -   تكلمي تكلمي  على شان تبيني ان مالكيش دخل بما تستعرضة اختك  

                                      طبختين التمثيلية سوا الكلام معروف انه موجه لي وصلت الرسالة يا                          حبايبي وصهيرات المستقبل الله يعين ابني على تمثيلكن وتفاهمكن

 

  وبعد الزواج  ذهبت ام هدى الى ام حسام  تزورها وهي كانت تبحث عن حسام كي تعاتبه بعيد من امه فهي تعرفها غيوره  من كل شيئ وتكبر الكلام وتفسره في غير موضعه وتدعي في روحها

-        الله يعين بنتي عليها 

فاذا بحسام ياتي ويسلم على عمته مرحبا بها وعند المغرب استأذنت للذهاب فقالت ام حسام

-        انتظري با نأخذك انا وحسام في طريقنا الى بيتك

-   شكرا لك فقط انا اريد امر مشوار قريب لا يتطلب سيارة  خليها مرة ثانية

 

  فقد ارادت ام حسام ان تقطع الطريق عليها بان يروح بها ابنها فيمكن تحدثه في امر الزواج بينما الرأي هو لها هي   وقد ادركت ام هدى ما تقصده ام حسام لذا شكرتهم  بينما هي ايضا رأتها فرصه كي تمر على ام هيام اللي نقلت  الوشاية لبنتها كي تشكوها لامها وتعاتبها وقد عملت حسابها ان لاتعرف ام حسام بهذا المشوار لذا لم تطلب منهم ايصالها فخرجت  وركبت تاكسي فالمشوار قريب وعملت حسابها ان لا تطيل العتاب فكثرة العتاب يورث الجفوة  وهي  مش ناقصة جفاء يكفيها ام حسام وحساسيتها من أي كلمة ولو خسرت ام هيام ستنظم الى صف ام حسام و ستتسع الدائرة  وربما يؤثر ذلك على زواج بنتها وكانت ام هيام اقل حساسية من ام حسام وتفهمت ووعدتها بان  تنصح بنتها ان تحافظ على صداقة هدى  فروحت ام هدى اذا لم يبقى معها الى بنتها ان توبخها على تصرفها لأن ذلك ليس في  صالحها وان البنات سيخطفينه  عليها  الى آخر الكلام اللي تجهزه في دماغها وهي راكبه التاكسي عائدة الى

 البيت  قائلة لروحها  ياله من اب  ف محمود ابو هدى  لا يعلم عما يدور خلف الكواليس وما تعانية زوجته ام هدى ولا يعرف بتصرفات بنته كل ذلك تتحمله هي الام وتقاسي وتعاني وهو لا يهمه الا المرور على سوق  القات يوم الخميس لشراء القات وياتي فقط يريد الغدا جاهز وثيابه جاهزة كي يذهب عند اصدقاءة ولم يكلف   نفسه يوم في الشهر يجلس مع زوجته واولاده  ولكن اولا لنحل مشاكل الاولاد ثم سيكون لي حديث معه

 

 

                          

                             الفصل الثاني

 

- يابنتي صدقينا مش من مصلحتك تخسري حسام  وانا احبك وبنتي ولا تفتكري اننا بافضله  عليك

- ليش ما اجى  وليش ما حاول حتى يتصل  وليش 

- الولد مشغول مع ابوه ولا يروح البيت الا متأخر ثم ليش انت  ما تبادري بالاتصال اليس الاتصال من جانبك

  احلى وارق يا متعلمه

-  حلوة  اتصل واتوسل له ان يحبني ايش بك يا امي حتى في زمانكم كان الرجل هو اللي يلهث خلف حبيبته

   ولا تعرض نفسها عليه وتشحت حبه

فاحتارت الام ماذا ترد  ان فهم هذا الجيل للحب وطريقة تفكيره تفكر بالشكليات امام صديقاتها بانه يلهث خلفها

ولاتفكر باسلوب العقل والمنطق  فسخرت الام من نفسها وهي تهوجس في نفسها  منطق اية ؟ اذا كان الأب مش ساءل

باللي يجرى ولا يفكر انه الزمن تغير نحو الاسواء اين زمان ومصداقيته والاهتمام باللي صار ويصيروما سيحدث

غدا كان الطالب يجد ويجتهد ويذاكر تحت عمود الكهرباء مهتما بالمستقبل واين طالب اليوم وسائل التعليم كلها عنده

متوفرة ومتيسرة بجميع مراجعها في جهاز صغير- الكمبيوتر- فلا يلقي نظرة عليها بينما زمان كان يتم نسخ الكتب

باليد ويسافر الرجل مسافات بعيدة كي يحصل على نسخة من كتاب  انه الزمن يسير نحو الاسواء ثم الاسواء الى

الانحدار فلاشباب يهتم ولابنات يهتمين – يمكن البنات يفكرن ويهتمين بالغد اكثر من الشباب نسبيا- ولكن يبقى

الانحدار موجود كان اب زمان هو من يفكر ويخطط لابنه وبنته الآن الأم  كان زمان الشاب يلهث خلف البنت

ويخطط كي يلفت نظرها كي تحبه الآن البنت من تقوم بذلك وكانت عاصفة الافكار شديدة تعصف بها وهي تنظر

من النافذة الى شفق المغيب  والشمس مبتسمة ومودعه  يوم ولى وانقضى  من العمر السريع الرواح

 وواعده بعودتها غدا بيوم جديد يشبه الذي قبله  والأم تدعو بان يكون جديد واحسن من ذي قبل ودمعتها منحدرة على خدها على العمر الذي ينقضي بسرعة بدون ما ترتاح وهي تردد قول الشاعر المتشائم

ايش عاد بندم عليه   العمر ولى وراح

كانت الأم تتحسر على الايام التي مرت بينما بنتها هدى تتصفح مجلة  غير مبالية بما هو آت وتقرأ في المجلة

قصص الحب في واقع لايمت الى واقعها ولا الى ضروفها بصلة  وهذا للأسف تقوم به الكثير من الصبايا يردن التشبة

بحب نور ومهند وبحب خيالي في واقع بعيد عن واقعها المظاهر به اكثر من العواطف فكل فتاة تحلم بشاب جميل

وغني وسيارة وفلة وشياكة ولايهما ماذا يعمل وكيف يفكر ومن يصرف عليه ومن اين ؟ فكيف اذا كان مغترب

او من اوروبا تريد ان تظهرامام زميلاتها وقريباتها بانها احسن منهن واسعد حظا وتكتشف بعد حين ان ذلك كان

كله مظاهر وزيف وان زميلاتها اريح بالا وان كان لايظهر عليهن فالسعادة وراحة البال عقد غالي وجميل لايراه معلقا في عنق المحضوضين الهانئين في اوطانهم الاالمتاعيس والمنكوبين في طموحهم الزائف

رن جرس التلفون فتثاقلت الام عمدا ولم ترد متمنية ان يكون حسام المتصل ولا تريد هي ان ترد فقامت هدى

 

-         آلو  السلام عليكم

-         من ؟

-         انا خالد الم تعرفيني اكيد انت هدى ؟

-         خالد من ؟

-         اين خالتي

-         امي احدهم يقول اسمه خالد يريدك

 

   قامت الأم مسرعة عسى من يكون ذلك المتصل وهي تبحث في ذاكرتها عن اسم خالد

  

-         آلو مرحبا

-         كيف خالتي انا خالد امي ندى بتسلم عليك نسيتيها بنت خالتك اتحدث معك

من المطار انا وامي قادمين من امريكا زيارة

-         اهلا اهلا حبيبي  كيف انساها  الآن با تصل بمحمود كي ياتيكم

-         احنا جايين تاكسي ونازلين فندق

-         فند ق ايه  اهلا عندنا ولا باازعل امك تعرف البيت والا نست

     قومي يا هدى رتبي البيت وجهزي ما يلزم خالتك ندى وابنها جايين عندنا

     قادمين من امريكا

-         الله كم لهم في امريكا اكثر من عشر سنوات وانا كنت صغيرة وخالد صغير

 وقامت هدى مسرعة ترتب  وهي تتذكر خالد عندما كانا صغيران  يمرحان   ترى هل كبر هل تزوج هل  ؟

 فقد كانت امها تقص عليها سيرة خالتها ندى وكيف احبت عراقي اتى عدن مع مجموعة من اعضاء الحزب

الشيوعي العراقي اللي كان يتردد على عدن وكيف تزوجته وخلفت ولدا اسمته امه خالد وانتدب للعمل في

المانيا الديمقراطية حينها ثم بعد الوحدة الالمانية اختفت اخبارهم في خضم الاحداث الدولية

-         السلام عليكم  ياخالة كيف حالك هلو هدى

-         اهلا بكم تفضلوا  مرحبا بالحبيبة الغالية اللي  ما اتصلت ولاسلام ولاكلام

-    لم اكن اعرف رقم تلفونكم الامن دليل التلفون في المطار هنا ولا صندوق البريد ولم انسكم  ماشاء الله هدى كبرت وصارت عروسة

-         ماشاء الله على خالد وعلى جسمة الرياضي كبرت كثير يا ابني

-         يحب الرياضة ويموت فيها  وخاصة المصارعة والكورة

-         اهلا بكم واخيرا يا ندى فكرتي ان لكم وطن واهل

-         ايش اقول لك يا ام هدى على الغربة ومتاعبها ولكن في اوروبا وامريكا تهون

من حيث المعاملة تعاملك كانسان ولكن يا خسارة الحلو ما يكملشي  عاداتهم

وتقاليدهم مختلفة عنا ولكن يحترموك كانسان فقد تحصلت انا وابني وزوجي

على الجنسية الامريكية في غضون خمس سنوات بينما الدول العربية لوتعيشي

مأة سنة لن تنالينا  فلم ينل بيرم التونسي الجنسية المصرية الا بعد وفاته هاههها

-         واين ابو خالد ولماذا لم يأتي معكم؟

-          ابوخالد له اعماله التي شغلته حتى عنا ويكرر

مافيش جديد في الوطن يستاهل السفر  ولكن قلت آتي انا وخالد زيارة

      بس الدنيا تغيرت كثير يا ام هدى

-         ليش وعندكم ما تغيرت ؟

-         تغيرت بس مش مثل هنا هناك تغير لكن معيشتنا وحياتنا لم تتأثركثيرا

  دخلت هدى بالشاي والكيك بعد ان ادخلت شنطهم الغرفة الخاصه بهم وكان اخوها احمد في الثانوية قاعدا يدردش

  مع خالد فقد اعجبه هوايته للرياضة وفرحا به وكان خالد يتحدث غير مكترث ب هدى وهي تاتيهم بالشاي والكيك

ثم تخرج وتعود فاغتاضت قائلة  لنفساها يبدوا ان همه وتفكيره وحياته هي الرياضة فلم  ينظر الي حتى نظرة تحية

اتى والدها مسلما وقاعدا  معهم ومرحبا بام خالد ومندهشا لتغير شكلها فقد صارت مودرن حتى بحديثها اللي يحوي

كلمات انجليزية انها غريبة ليست تلك ندى اللي يعرفها زمان  ولم تكن ام هدى اقل دهشة منه ولكنها كتمت ذلك لقد

سافرت ندى والبلد كانت تحت الحكم الشمولي  ومنفتحة وعادت وكل شيئ تغير والمرأة اصبحت محجبة غالبا ومقابلتها

هي وابنتها لهم  بحكم القرابة والصداقة القديمة  فهل يا ترى ستتكيف مع الواقع هي وابنها المودرن بينما كانت هدى تفكر

كيف تلفت نظرخالد اليها كي تشعر بانوثتها فوالدها لم تغيرة المستجدات في البلد ويضرب عليهم الحجاب فهو يؤمن ان

اخلاق المرأة هي خير من عباية سوداء تمنع الرؤية فقد كان عضوا في الحزب الاشتراكي وثقافة الحزب لازالت مؤثرة فيه يعتقد ان الحجاب لن يحمي المرأة اذا كانت هي  منحرفة وانما اخلاقها هي من يحميها الى آخر الفلسفة التي يؤمن بها

وهذا اعطى ابنته ثقة وتقدير لابوها الذي لم يشدد عليها مثل ابنة جارهم صديقتها التي منعها ابوها من مواصلة الدراسة

فقد تطوع وهو حتى الامس القريب قبل الوحدة كان سكيرا ومخمورا 

-  انها العجائب نزلت على عدن يا ام هدى  فخالتي رقية تصوري تحجبت من خالد ابني بينما انا قابلت ابنها لانه بمقام

   ابني عندما زرتها امس انا وخالد ايش صار لكم لاعاد الجار هو الجار فقد باعوا بيتهم وطلعوا صنعاء والحياة تغيرت

- يا اختي الدنيا في تغير وانتي اجيتي من امريكا اصحي انتي في عدن في اليمن يا ندى لا تنسي عدن بلد اسلامي

-  وليش كنا اول مسيحيين

- ههههاههها  لالا  ولكن جارنا ناصر قام بتكفير زوجي ابواحمد لانه لم يربي لحية مثله ولم يفرض علينا الحجاب

-  يا ساتر سترك يارب من هذا الجهل  الله يهديه  شفته امس لما رآني كاشفة الوجه مع ابني في الشارع زمجروقلب

   عيونه كنت احسبه مجنون  ياريت يعرفوا كيف الدعوة الى سبيل ربك بالكلمة الطيبة والموعضة الحسنة اعتقدوا

   اننا في امريكا واننا خرجنا عن الاسلام والله لقد اشتد خشوعنا في الصلاة  كلما بعدنا عن اوطاننا رغم ان الحياة

   هناك تلهي الانسان عن نفسه انا اجيت زيارة خفيفة وبا ارجع الى بلادي بلادي

-         بلادك ؟؟  ليش وهذة ايش تسميها

-         هذة بلدي الام ومنبعي ولكن حسب الاوراق تلك بلادي عقبال ما تزورونا

-         بعد هذا العمر يا ندى نفارق وطنا لا لا لكم بلدكم ولي بلدي ها ها عقبال الشباب

يتعلموا ويسافروا

   تدخل احمد فرحا                -  ادعي يا امي اسافر امريكا عند خالد كي اتدرب واتعلم

-         DON’T WORRY  AHMEDلاتهتم سابعث لك تاشيرة

-         اكيد  يا خالد

-         SURE سابعث

فازداد اعجاب احمد  ب خالد وتقربا به وثقة وراح يهتم به  وكادت تنفجر هدى من الغضب انه لم يهتم ولم يكتثربها

انه امريكي وليس  يمني ولكنه شاب متعلم ومن عالم متطور وراحت تفتخر في نفسها وتتخيل لو خطبها سيرفع مستواها

وستفتخر اما صديقاتها والاهل انها مسافرة امريكا  وهام بها خيالها يجب ان تجس نبضه فانتهزت فرصة جلوسه لحاله

واتت له ب الشاي 

-         اراك تحب احمد كثيرا  وبقية البيت لا ههاهاههها

-    تعرفي يا هدى نحن في امريكا لانحب بنات امريكا لانهن متطورات اكثرولا يصلحن

لبناء اسرة مثل بنات العرب ولوماكنتي مخطوبة كنت اخترت واحدة مثلك

اهاه  لقد تنبهت لقد كان يبتعد عنها لانها مخطوبة  اذا فعنده اخلاق ولم يرد ان يجرح شعورها فاغتاضت وردت قائلة

-         كنت مخطوبه 

-         اكيد؟  فامي  قالتها لها امك انك مخطوبة

-    امي لاتريد لي المشاكل مع ابي لاننا فسخت الخطبة بدون علمة قبل يومين من قدومكم

فلم تبلغ امي ابي بذلك ولكن ابلغته انا بعدم رغبتي به فلم يمانع

-         يا سلام احمد يكون صهري وهل توافقي بهذا

استحت ان ترد عليه بالموافقة بهذة السرعة ان الامريكيين لايريدون ان يضيعوا الوقت  فاكتفت بابتسامة الرضى

وتفاجأت ام هدى بقريبتها ندى ام خالد تكلمها بشأن هدى لابنها خالد فقد حرصت على تعليمة ولا ترتاح لبنات امريكا

اللاتي يستحوذن على الازواج ويفصلنهم عن اهلهم وهي ليس معها الا ابنها خالد

-         فماذا ترين يا ام احمد  ؟

-         طيب اشوف ابوها الليلة وارد عليك لانه لا يعلم بفسخها للخطبة

-         كيف تشوف يا ابو احمد البنت غير رغبانه ب حسام وقبل ما تاتي قريبتي

فسخت الخطبة وكلمتنا قريبتي انها تريدها لابنها خالد فماذا ترى ؟

-         هل تعرفي ما ذا تقصدي بموافقتك على زواج بنتك ل  خالد هذا يعني  انك لن

تريها الا بعد عشر او عشرين عام  ثم هل البنت ستسعد معه وهي لم تتعرف عليه

الا منذ اسبوع  صدقيني البنت طائشة تريد ان تتفاخر امام صديقاتها وتريد السفر

فقط  الى امريكا  ام الدنيا  حلم شباب اليوم حتى ابنك يريد يهاجر معه فماذا بقي

لنا من هذة الدنيا ؟ سنفتخر اما م الاهل والجيران بان اولادنا في امريكا وماذا سنفتخر

به  والله قد كان الحزب الاشتراكي اليمني على حق في بعض الامور فقد جند الشباب

وجعلهم يتعلموا الكفاح منذ الصغر ويعرفوا الحياة ليس كخالد هذا الذي ما يعرف

الا يعلق السلسلة برقبته  ونصف لغته مخلوطة بالانجليزي  حتى امه نست انها

يمنية ولازم تتكيف مع الواقع  وتعلم ابنها ذلك و  اخوانا المطاوعة عندهم حق

عندما يلزموا الشباب باحترام العادات والتقاليد خاصة القادمين  فسحة من الخارج

-         الآن انت كبرت الموضوع عن اصله  المسألة وما فيها ان هدى قبل مايأتوا هؤلاء

غير مرتاحة من حسام  وكشابة لها طموحات وتنظر بمنظار الامل والمستقبل

بنظارة انت خلستها(لم تعد تلبسها) من زمان فهل لاتريدها هي تكون طموحة مثلك

هذة قناعتها وعلينا نصحها فقط وتبصيرها بمالم تفكربه اما احمد الآخريريد ان يكون

له شأن ومستقبل وفرص وهذة الفرصة غيرمتاحة هنا بسهولة ولاقريبة المنال

وهل يبقوا على شان نتفرج عليهم وهم يعانون من ضنك الحياة المهم انهم بجانبنا

انا الأم الاكثر حنان فكرت بالمنطق وانت لأنك بعيد عن معاناتهم ومشاكلهم لم

تفكر بذلك  فما ذا ترى ؟

       سكت الأب ماذا يقول ان الاسرة كلها مقتنعة بتفكيرها ووجهة نظرها وهم محقين في بعضها وتمت الخطوبة

 

يتبع

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “عتاب قصة من الواقع”

  1. الفصل الثالث

    صعق حسام وامه بهذة المفاجأة وراحت ام حسام تعاتب و تلوم ووتنتقد وتوبخ وتجرح ثم انقلبت الى عدوة وهي التي كانت بالامس غير متحمسة فالكثير منا لا يتحسر على الشيئ الا عند فقدانه واحس حسام بالهيانة فلم يكن يعلم ان هدى
    اعطت لامها الدبلة وفسخت الخطوبة من طرف واحد ثم لم يحدث من قبله شيئ يستحق منها ان تفسخ الخطوبة
    فذهب شارحا لخال هدى ابوعادل صاحبه وشرح له ما صارفذهب– ابوعادل- يعاتب اخته ام احمد على اللي صار بدون علمه وعلى الخطبة بهذة السرعة وقد كان ابوعادل عضو سابق في جبهة التحرير العدو اللدود للجبهة القومية(الحزب الاشتراكي اليمني) أي انه على غير وفاق مع صهره ابو احمد فردت عليه اخته غاضبه لكثر لومه وتوبيخه
    - بالله يا خي لو تقدم خالدلاحدى بناتك هل كنا نحن با نعمل اللي عملته ؟
    - لوكان تقدم لاحدى بناتي لن اوافق بهذة السرعة فكيف اذاكانت مخطوبة
    - قلت لك البنت فسخت الخطوبة قبل قدومهم وانت معترض على السرعة فقط ؟
    - يا اختي انت عارفه من هو ابو الولد تنكر لبلده كعراقي فكيف تريدي ابنه يختلف عنه
    - كانت ضروفه مثلما كانت ضروفك وهربت الى الشمال ولم تعد الا بعد الوحدة
    - ولماذا هو لايعود الى العراق كما عدت انا ؟
    - ولكن ابنه عاد هو وامه ولم ينسى اليمن طالع لامه نسيت ؟
    - يعني النقاش معك بدون فائدة فقد صممتي اما زوجك فليس له رأي
    وكانت هدى تسمع والحوار وهي في الغرفة المجاورة وكادت تنفجر من الغيض فخرج خالها واتت لامها
    - الحق عليك انت اللي تسمحي لهم يتدخلوا بخصوصياتنا
    - خالك قلبه عليك يابنتي وكان يريد فقط ان يتطمن
    اسلوب رد ام هدى هو اسلوب المرأة العاقلة التي لا تألب اولادها على ابوهم او خالهم وهذا للأسف تفتقره الكثير
    من الامهات فكثيرا ما يجعلن اولادهن يكرهن من ينتقدهم من الاهل حتى لوكان الأب وهذا يدل انها عاقلة وقد
    كانت محتارة في اختيار ابنتها بهذة السرعة والى بلد غريب وبعيد عنها ولكنه القلق والخوف ان يمر العمرعلى
    ابنتها وتعنس وهو ما يساور كل ام خاصة وقد رفظت حسام فمن سيأتي بعده واعتقدت ان البديل شكلا هو خير
    منه امام الناس ولكن جوهريا الله يعلم وهذا ماكان يؤرقها ولم تشاء ان تعكر فرحة ابنتها وابنها وهي تتألم بصمت
    لقد كان ابو احمد محقا ولكنه لم يكن مهتم مثلها في تاخر زواج ابنته وكذا المستقبل المجهول لابنه فهو يكرر دائما
    الزمن طويل امامهم مثلهم مثل غيرهم من الشباب وبدري نشيل همهم
    ولكن هذا لم يقنع الأم فالعمر يمر سريعا والاحداث تتسارع ولا تعلم ما يحصل غد وحالتهم هم تمضي نحو الاسواء
    فليس لهم مصدر رزق آخر فزوجها لا يهوى التجارة وسمسرة الاراضي المنتشرة التي تدر ربحا كبيراعلى الكثير
    ممن احترفها وبرع بها حتى رفاقة بالامس اللي كانوا متطرفين اصبحوا مطاوعة كي يعيشوا
    وتم عقد القرآن سريعا وحفل الزفاف فقد وعدت ام خالد انها ستعمل الفرح لاحقا هناك بامريكا ارض الاحلام
    وتمت المعاملة للتأشيرة التي كانت ام خالد احضرتها مسبقا معها – كشغالة- ثم فيما
    بعد يتم التصحيح حسب ما اخبرتها ام خالد اما احمد فسيبعث له خالد التاشيرة لاحقا وسافرت هدى وهي فرحة
    ولكن قلب امها وابيها كان يتمزق من هذا القدر المفاجئ الذي اتى من غير ميعاد
    وكم في حياتنا من اقدار ومفاجآ ت تغير حياتنا بل وتكون منعطفا خطيرا في حياتنا لم نخطط لحدوثها ولم نكن
    نتوقعها في الغالب تكون نحو الاسواء بينما نحن نتخيل بدايتها نحو الافضل وتاتي بشكل مفاجئ
    - خلاص ارتحتي فرغ لك البيت خفتي ان بنتك لا تعنس
    - بالله عليك لاتعاتبني ولاتلق اللوم علي فقد حصل ماحصل بدون ان اخطط له وانت تعرف كيف تمت الامور وخلينا نتفاءل خير بما حدث
    - طيب فكري بابنك احمد ولا تستعجلي حتى تظهر لك الرؤية وكيف بنتك عايشة
    - خليها على الله والله يقدم ما فيه الخير طول عمرك متشائم ولم تقدم أي شيئ جديد
    الناس تغيرت نحو الافضل وانت لم تهتم باولادك فقط تراقب ما يحدث والآن
    تريد ان تحملني أي مشكلة تحدث قم ورتب وضع ابنك وامن له مستقبله ان كان
    انت فاعل ولا تريده يذهب للاغتراب يبحث عن مستقبله
    - وماذا تريديني اعمل ؟
    - شف لك أي واسطة أي طريقة تدخل بها ابنك عمل او في الجيش مثل البقية
    تحرك بدل ما انت رامي الحبل على القارب منتظر المفاجآت والعصى السحرية
    الم ترى الباقيين اقتلبوا سماسرة في الارض وبالامس كانوا قياديين متطرفين
    في حزبك ويحاربوا البرجوازية فاصبحوا برجوازيين ويحاربوا من يحارب
    البرجوازية
    فلم يرد عليها انها تتكلم الحقيقة ولكن لن يستطيع عمل أي شيئ بعد ان فسد امره بينه وبين من كان يمد له يد المشاركة
    في حينها اما الآن فالامور تم حسمها فكيف يعود او كيف يبداء فلينتظر فربما كانت هناك فرصة كي يستغلها فقد
    اصبح رفاقة من ذوي الاملاك كما تقول زوجته حقيقة بل وبعضهم ربى اللحية كي يثبت انه تغير وستارعلى سمسرته
    وبعضهم عن حقيقة تغيروا بعدما ظهر لهم زيف الخط الذي كانوا معتنقيه الا هو فلم يحاول حتى ان يتعرف على الحقيقة
    فقد اقتنع بانه كان في الخط السليم لولا ماحصلت من ضروف دولية وانتكب الاتحاد السوفييتي ونكبهم معه

    - آلو اماه كيف حالك وكيف ابي واخي وصلنا وانا الآن في امريكا بلغي الاهل اننا في ارض الاحلام
    - كلهم بخير يا حبيبتي اهتمي بنفسك هل انت مرتاحة
    - الحمدالله انا وزوجي وامه عايشين في واشنجطن اما عمي فهو في نيويورك وقد بارك لنا ووعد انه سياتي
    الشهر القادم هنا الجو حلو ولكن زحمة شديد يا امي وصخب وحركة وسيارات الانسان يتوه
    - حاسبي تضيعي
    - هاهاها انا دائما في البيت ولا اخرج الا مع زوجي وعمتي خوفا من الصخب
    والسيارات والعصابات كثيرة يا امي اللي تخطف وتقتل وتسرق والسينما
    والمسارح والشاحنات كلهم شغالين ليل ونهار وبلغي اخي احمد ان خالد
    يتابع معاملته وسيبعث له تاشيرة قريبا
    - المهم اهتمي بنفسك وكوني دائما اتصلي بي طمنينا عليك لك شهرين لم تتصلي
    الا مرتين
    وانزوت الام في البكاء والنحيب وهي لا تعرف هل اصابت في الموافقة بهذة السرعة ولكن ماقدر الله كان
    اما هدى فقد وصلت امريكا وتعبت من السفر الطويل في الطيران والتنقل ولم تستعيد توازنها الا بعد اسبوع
    حيث اتصلت بامها لتخبرها انها وصلت ثم اصابتها وعكة صحية من تغير الجو ومكثت اسبوع لا تستطيع
    الحراك حتى استعادت عافيتها بالتدريج فاخذها زوجها كي تتجول معه في المدينة بدون عباية وبنطلون جيمس
    وكذا امه وكان دوم الاتصال بوالده كي يحول له ايجار الشقة ثم ذهب للعمل وكانت امه كثيرة الدخول والخروج
    اما هدى فلم تستطع الخروج لوحدها ومكثت في المنزل متشوقة للصحف العربية كي تعرف منهااخبار وطنها فمر
    العام فاذا بها حامل وكبر العبئ عليها فقد كانت هي من تقوم بعمل المنزل اما عمتها فكانت عضوة في جمعية
    نسائية وزوجها لا يأتيها الا في المساء متأخر ومر العام وانجبت اول مولود لها اسماه بوالده كاظم ومر العام
    الثاني وكان احمد اخوها يتصل يستفسر عن الفيزاء فاستخرج عمها له فيزاء عامل في نيويورك وفرح احمد
    وطلع للعمل بعيدا عنها فقط اتصال بالتلفون وبدأت تحس بالحنين في العام الثالث الى عدن ولكن ضروف
    زوجها لاتمكنه من السفر وفي العام الخامس بعد انجاب المولود الثالث ترجته فقد كانت حبيسة الدار واكتشفت
    ان عمتها احضرتها كي تطبخ لها اكل يمني وتهتم بابنها وبها فاذا باخوها احمد يتصل بعد عامين انه سياتي
    لزيارتهم ففرحت وكان اللقاء عاطفي بينها هي واخوها سالت فيها الدموع الغزيرة منها ندما على فراق الاهل
    والاوطان وشوقا لابويها وبلدها
    - آه يا احمد ما اكثر الشوق لامي وابي وبلدي
    فرغم توفر كل الرفاهية هنا الا اننا خسرت
    الجانب الروحي واولها العاطفة ودفئ حنان امي هنا كلهم يهتمون بالمادة
    ولايهتمون بالجانب الروحي
    - الم تتكيفي بعد مع الحياة هنا لقد كنت في البداية احس بالتعب ثم تكيفت فالحياة
    هنا حلوة والشباب مرح وانخرطت اتدرب في احد النوادي الليلية
    - لقد وجدت ضالتك في الرياضة والتمارين ماشاء الله باين على جسمك انك
    تنافس زوجي الم تحس بالشوق للاهل يا احمد والحارة وذاك الفطورالحلو
    التي تعده امي صباحا و و
    - انت رقيقة يا هدى وستتعبي لو استمريت هكذا حاولي تشغلي نفسك باي شيئ
    الم تتسلي بالانترنت فهو منتشر الآن في عدن
    لقد احس احمد من نبرة صوتها انها حزينة وغيرسعيدة وخشى ان تكون ندمت على استعجالها في الزواج
    فلديها الآن ثلاثة اولاد ومرت عليها سبع سنوات في امريكا – حلم الشباب- فرأى ان يقترح على خالد ان يسمح لها
    بالسفر لزيارة اهلها ولو اظطر للكذب عليه ان امه مريضة ويخفي عليها ذلك ولكن الامر بيد امه فقد امتعضت
    من كلام احمد وحاولت ايجاد الاعذار والمبررات وانها تحب اطفال ابنها ثم وعدت انها ستذهب برفقتها بعد كم
    شهر وقد احست من الصعب الاستغناء عن خدماتها فهي من تطبخ لها الاكل اليمني الغيرمتوفرفي الاسواق القريبة
    ثم انها تقوم باعمال المنزل وهي تقوم بالمشاركات في نوادي نسائية عربية كي تملئ فراغها من هجرزوجهالها
    فقد قيل لها انه متزوج من احدى العراقيات في نيويورك وخسرت زوجها فهل تخسر ابنها الذي تعبت كي تقنعة
    بالزواج من اليمن كي يبقى معها وتحافظ على الترابط الاسري المعدوم في امريكا المجتمع الذي بلغ القمة في
    التفكك الاسري فلا ابن يسال عن ابوه ولا اخ عن اخوه ولا اخت عن اختها الكل يبحث عن مصالحة فقط وتسعى
    لتخلق اسرة مترابطة فسفر هدى سيفسد خطتها الا يكفي انه لم يبقى لها من هذة الدنيا الا ابنها فقد خسرت اسرتها
    عندما اصرت على الزواج من ذلك الشيوعي العراقي وان حياته غير مستقرة وذكرت حزن امها وهي تهاجر
    وبلغها نعي امها ثم ابوها اما اخوها الوحيد فقد انتقل للعيش في صنعاء ولكنه سقط قتيلا في حرب صيف 1994م
    وذهبت ندى عند صديقتها اللبنانية لتشرب معها كاس وسكي كي تنسى همومها فقد اعتادت الشراب عندها سرا
    حيث تندب حضها وتبكي زمانها وهي من دلتها على ان تتمسك بابنها وتزوجه يمنية كي يبقى تحت قبضتها
    فالامريكيات متحررات فوق اللازم فنصحتها صديقتها ان تسمح لزوجة ابنها بالسفر ولكن من غير اولاد
    اذا لم يسافر زوجها معها
    - كي تظمني عودتها اخشى تشيل الاولاد وماترجع وهم امريكيين الجنسية ويؤخذوااعانه لتربايتهم
    - انشاء الله ترضى فانا شايفها لن تفرط بهم
    - تعرفي يا ندى ايش اللي تربط صداقتي بك لانك شربت من نفس الكأس اللي شربت منه فقد حبيت لبناني يحمل
    الجنسية الامريكية اتى لبنان لزيارة اهله وفرحت بالسفر وحلمت بدنيا الحرية والسعادة ولكن بعد عشرسنوات
    حنيت للبنان وببكي عندما اسمع فيروز وهي بتغني – بحبك يالبنان يابلدي- ولكن بعدما انجبت شو الفائدة بيي وامي
    ماتوا وكبر ابني وتزوج امريكية وراح وخلاني في حسرتي فقابلتك وشفتك فيك نفسي والآن المسكينة هدى شربت
    معنا من نفس الكأس خليها تذوقه على شان تعرف شو عانينا وتكون عبرة للصبايا في بلدها ويبطلوا يحلموا
    بارض الاحلام DREAM LAND ياحسرة على شو والله ماشفنا ولا حلم كلها كوابيس
    - ولكن هنا على الاقل يااختي الدولة بتعتني بمواطنيها وتظمن لهم ضمان اجتماعي ومعيشة افضل وله آدميته
    لو عدت بلدي والله اموت جوع والدولة مش دريانه وهذا اللي مصبرني هنا
    - احنا وانتم (لبنان واليمن)قتلتنا الحروب الاهلية ويحتاج الف سنة على شان تصفي آثارالحرب ذا لوسابونافي حالنا هاههها يسيبونا ذا مستحيل ومال ح يعيشواازاي اذا
    استقرت اليمن ولبنان

    يتبع

  2. الفصل الرابع

    - ارى يا هدى ان تذهبي لزيارة اهلك شهر وتتركي لي الاولاد يوانسونا فانا وحيدة كما انت شايفة
    - يا عمه انت بنفسك اتيتي مع ابنك خالد عند زواجي ولم تتركيه هنا فكيف انا سارتاح
    اذا تركت اولادي ولماذا لا تاتي معي فسحة فلنا الآن ثمان سنوات
    - صحتي لا تستحمل السفر الطويل
    - فكيف ستساعدك صحتك في العناية بهم ؟
    رأت هدى ان عمتها متشبثة فاتصلت باخوها تستشيرة فزوجها تحت تاثير امه فاتصل احمد بابوخالد وكان يرسل
    بعض المبالغ لابنه كمساعدة ويزورهم بين الحين والآخر فوعده انه في زيارته القادمة لواشنطن سيقنع زوجته فهو
    يعرفها عنيدة وعند الزيارة
    - لماذا يا ندى لا تاتي الى نيويورك معي كي تغيري جو شهر اوشهرين
    تفاجأت ندى بزوجها كاظم يقترح عليها ذلك بينما لم يكن متحمسا في السابق عندماتعرض عليه اصطحابه كي تتاكد
    بانه غير متزوج من عراقية غيرها كما يشاع – حسب ما اخبرتها صديقتها اللبنانية-
    - حاولت بك من سابق ولم تقبل والآن بعد كل هذة السنوات
    - هل ستاتي او لا
    فخشت ان تقول لا فاصر عليها ابنها ان تقبل كي تغير جومع والده فقد ادرك غرض والده من اصطحابها وهو يهمس في اذنها قائلا
    - كي تطمأني ياامي لما قالته لك صديقتك اللبنانية
    - وانت كيف ستبقى لوحدك
    - لاتخافي علي اطمني ستمر الايام بسرعة المهم انك تغيري جو
    كان خالد يحب زوجته وبنفس الوقت يود امه ويحبها ولايريد ها تتأثر وفرحت هدى واتصلت تخبر اخوها احمد الذي
    وعد انه سياتي ليودعها واتى واعطاها قرشين ايضا وكانت عمتها قد غادرت مع زوجها الى نيويرك ووصلت هدى
    الى مطار عدن وشاهدت جبل شمسان وهي في الطائرة وسالت ادمعها تسع سنوات مرت عليها لم ترى امها ولا ابوها
    شاهدت شمسان وبكت انه شامخ رغم مرور القرون ينادي ابنائة ومرحبا بهم انا هنا سابقى مدى الدهر مرحبابكم
    ما اعظمه من جبل لا يساوي تمثال الحرية في امريكا حجرة من حجارة ولا برج ايفل في باريس ولا ولا
    ما اغباء من يتخلى عن هذة الارض الطيبة ويبدلها باثار صنعها الانسان ومعالم لا تمت له بصلة
    وكان والداها منتظران في المطار فارتمت الى امها واجهشت باكية بدون ان تتكلم واولادها الثلاثة معها انهم ماجنته في
    غربتها من طموح من ارض الاحلام DREAM LAND حسبما يطلق عليها حلم كل الشباب فاخذت الام الاولاد
    تقبلهم باكية وفرحة وكذا ابوها وقد بان الكبر على ابويها من شدة الفراق ووحشة الوحدة
    وفي اليوم التالي خرجت تجري كالمجنونه في شوارع عدن بسروالها الجمس والباكت السيجارة الذي تعلمت تدخينه
    في ارض الاحلام والعباية على كتفها تطوف الشوارع والجبال وذهبت الى زميلاتها تبحث عنهن وكانت المفاجأة
    لقد اصبح حسام تاجر كبير يسكن في فلا وتزوج صديقتها وزميلها انهار التي كانت تقعد بجانب مقعدها وعرفت بقصتها مع حسام منها وكانت تتردد على جارت ام حسام هي وامها وكان يؤخذها بسيارته ورأى فيها ملامح وشبه من
    هدى بالشكل والابتسامة فاذا بهما يتواصلان واحبتها امه لضرافتها ونكتتها رغم تعلق اهلها بها لصغرها ولضرافتها
    وخاصة ابووالدها كان يحبها كثيرا الا انها اصرت وبعد ان اكملت الثانوية العامة تم زفافها بفرح كبير
    فكانت صدمه لهدى على حظها واحست في نفسها بندم على ضياع حسام من يدها وبينما هي تمشي في شوارع عدن
    مع صديقتها اذا بها تهمس باذنها
    - الا تحبي ان تشاهدي صديقتك انهار مع زوجها ؟
    التفتت هدى فاذا بها تشاهد انهار في سيارة فخمة في السوق الطويل ب عدن بينما نزل زوجها حسام ليشتري صحيفة
    من البائع فصاحت صديقة هدى عمدا
    - هاي انهار
    التفتت انهار وشاهدت هدى وهي تمشي مسرعة الى تاكسي منصرفة لاتريد ان تقابلها فتاثرت انهار
    لعدم السلام عليها وما ذنبها هي لقد رفضت الزواج منه هي الا يكفي انها جرحته فلم تخنها هي ولم تخبر
    زوجها فرآها متاثرة
    - مابك يا انهار تغير شكلك؟
    - لا شيئ
    ذهبت هدى الى شاطئ البحر باكية في جولد مور حيث يذهب من اصيب بنكبات الدهر ليخفف الحمل عنه
    وبكت كثيرا على حظها وعلى ما جنت على نفسها لقد كانت انهار مقتنعة بواقعها وحياتها ولم تطمع في
    احلام خيالية ولم تتسرع فنالت كل ما تتمناه وهي في وطنها مرتاحة البال وبين اهلها وخالد طيب معها ولكن ياحسرة
    في ارض بعيدة من ماضيها وذكرياتها وطفولتها وعاداتها وتقاليدها بعيدة عن اهلها وصديقاتها
    واحسرتاة على العمر الذي فات بعيدا عن ذكرياتي فقد خلعت على ملاعبها طفولتي وصبابي وشبابي فهل اعود
    كي اضيع ما بقي من عمري بعيدا عنها واموت وادفن بعيدا عنها فتكون روحي في بلد وجسدي في بلد
    لا لا لا لن اعود لن اعود
    اذا يريدني ويحبني فليأتي هنا يعيش معي واو ليأتي لزيارتي بين الحين والآخر غدا سيكبر اولادي ويذهبون
    وافضل انا اتحسر لوحدي لماذا
    - آه يا امي اننامشطورة نصفين يا امي روحي هنا وستعيش هنا فحرام احرمها من جسدي الذي عاشت به
    كل هذة السنين على شان طموح وخيال كاذب ذا العمر مرة والانسان يعيش مرة واحدة ليه يا امي انتي
    وابي ما ارغمتاني على البقاء هنا ولو حتى بدون زواج كان همك ان تطمني اننا تزوجت وانا لم اكن ناظجه

    بكت الام بحرقة فقد رات ابنتها تنهار اعصابها مما صار وزميلاتها يحسدنها على DREAM LAND
    ارض الاحلام فلا كانت احلام تفصل الروح عن الجسد

    علي السقاف جده



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر